ابن كثير
252
البداية والنهاية
للذين آمنوا يغفرون للذين لا يرجون أيام الله ) [ الجاثية : 13 ] قال هم الذين لا يدرون أنعم الله عليهم أم لم ينعم . ثم قرأ ( وذكرهم بأيام الله ) [ إبراهيم : 5 ] قال : أيامه نعمه ونقمه . ( فردوه إلى الله والرسول ) [ النساء : 58 ] فردوه إلى كتاب الله وإلى رسوله ما دام حيا ، فإذا مات فإلى سنته . ( وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة وباطنة ) [ لقمان : 20 ] قال : أما الظاهرة فالاسلام والقرآن والرسول والرزق ، وأما الباطنة فما ستر من العيوب والذنوب . وروى الحكم عن مجاهد قال : لما قدمت مكة نساء على سليمان عليه السلام رأت حطبا جزلا فقالت لغلام سليمان : هل يعرف مولاك كم وزن دخان هذا الحطب ؟ فقال الغلام : دعي مولاي أنا أعرف كم وزن دخانه ، فكيف مولاي ؟ قالت : فكم وزنه ؟ فقال الغلام : يوزن الحطب ثم يحرق الحطب ويوزن رماده فما نقص فهو دخانه . وقال في قوله تعالى : ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) [ الحجرات : 11 ] قال : من لم يتب إذا أصبح وإذا أمسى فهو من الظالمين . وقال ما من يوم ينقضي من الدنيا إلا قال ذلك اليوم : الحمد لله الذي أراحني من الدنيا وأهلها ، ثم يطوى عليه فيختم إلى يوم القيامة ، حتى يكون الله عز وجل هو الذي يفض خاتمه . وقال في قوله تعالى : ( يؤتى الحكمة من يشاء ) [ البقرة : 269 ] قال : العلم والفقه ، وقال إذا ولي الأمر منكم الفقهاء . وفي قوله تعالى : ( ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) [ الانعام : 153 ] قال : البدع والشبهات . وقال : أفضل العبادة الرأي الحسن - يعني اتباع السنة - وقال : ما أدري أي النعمتين أفضل ، أن هداني للاسلام ، أو عافاني من الأهواء ؟ . وقال في رواية : أولو الامر منكم ، أصحاب محمد ، وربما قال : أولو العقل والفضل في دين الله عز وجل ( بما صنعوا قارعة ) [ الرعد : 31 ] قال السرية . ( ويخلق ما لا تعلمون ) [ النحل : 8 ] . قال : السوس في الثياب . ( وهن العظم مني ) [ مريم : 3 ] قال : الأضراس . ( حفيا ) قال رحيما . وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : وجدت في كتاب محمد بن أبي حاتم بخط يده : حدثنا بشر بن الحارث حدثنا يحيى بن يمان عن عثمان بن الأسود عن مجاهد . قال : لو أن رجلا أنفق مثل أحد في طاعة الله عز وجل لم يكن من المسرفين . وفي قوله تعالى ( وهو شديد المحال ) [ الرعد : 14 ] قال : العداوة ( بينهما برزخ لا يبغيان ) [ الرحمن : 20 ] قال : بينهما حاجز من الله فلا يبغي الحلو على المالح ولا المالح على الحلو . وقال ابن منده : ذكر محمد بن حميد : حدثنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش قال : كان مجاهد لا يسمع بأعجوبة إلا ذهب فنظر إليها ، قال : وذهب إلى حضر موت إلى بئر برهوت قال : وذهب إلى بابل ، قال : وعليها وال صديق لمجاهد : فقال مجاهد : تعرض على هاروت وماروت ، قال : فدعا رجلا من السحرة فقال : اذهب بهذا فاعرض عليه هاروت وماروت . فقال اليهودي : بشرط أن لا تدعو الله عندهما ، قال مجاهد : فذهب بي إلى قلعة فقطع منها حجرا ثم قال : خذ برجلي ، فهوى بي حتى انتهى إلى حوبة ، فإذا هما معلقين منكسين كالجبلين العظيمين ، فلما رأيتهما